حدود السلطة التقديرية للقاضي في عقوبتي الإعدام والحبس بالتشريع اليمني

حدود السلطة التقديرية للقاضي في عقوبتي الإعدام والحبس بالتشريع اليمني

عقوبتا الإعدام والحبس: حدود السلطة التقديرية للقاضي الجنائي

🖋️ بقلم الفاضل: عادل الكردسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا كان مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" هو الحاكم الأول للعدالة الجنائية، فإن "تفريد العقوبة" هو روحها النابضة. في قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م، يمنح المشرع القاضي الجنائي مساحة قانونية تُعرف بـ "السلطة التقديرية"، ليتمكن من موازنة النصوص الصارمة مع الظروف الذاتية والمادية المحيطة بكل متهم وفعل إجرامي، خاصة عند النطق بأخطر العقوبات الأصلية: الإعدام والحبس.

1. طبيعة السلطة التقديرية في أشد العقوبات جسامة (الإعدام)

تعتبر عقوبة الإعدام ذروة العقوبات الردعية في القانون اليمني، ونظراً لخطورتها المطلقة، فإن سلطة القاضي التقديرية تضيق وتتسع تبعاً لنوع الجريمة. ففي جرائم الحدود والقصاص، تكون سلطة القاضي مقيدة تماماً بوجود الأدلة الشرعية واليقين الثبوتي، فمتى ثبتت شروطها وجب الحكم بها دون خيار تكميلي أو تخفيفي من تلقاء نفسه.

بينما تظهر مرونة السلطة التقديرية جلياً في الجرائم التعزيرية الكبرى (مثل الجرائم التي تمس أمن الدولة أو الجرائم الإرهابية)؛ حيث يوازن القاضي بين المصلحة العليا لحماية المجتمع وبين ظروف وملابسات القضية قبل إيقاع هذه العقوبة الاستثنائية.

2. تفريد العقوبة وآليات تكييف مدة الحبس تعزيرياً

عند الانتقال إلى عقوبة "الحبس"، تتسع السلطة التقديرية للقاضي الجنائي اليمني بشكل ملحوظ. فالمشرع يضع عادةً في نصوص المواد حداً أدنى وحدأ أقصى للعقوبة (مثل: الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات). هنا يأتي دور تفريد العقوبة؛ حيث يدرس القاضي البواعث على ارتكاب الجريمة، الحالة الجنائية للمتهم (عائد أم مبتدئ)، والظروف المخففة أو المشددة.

استناداً للمواد العامة في قانون العقوبات، يستطيع القاضي استخدام قواعد "الرأفة" أو النزول بالعقوبة عن الحد الأدنى إذا وجد مبررات قانونية وإنسانية كافية، مما يضمن أن السجن يعمل كأداة للإصلاح والتأهيل وليس للمجرد الانتقام المادي الميكانيكي.

3. الرقابة القضائية العليا على خيارات محكمة الموضوع

يجب التأكيد على أن "السلطة التقديرية" ليست سلطة تحكمية أو مطلقة بلا قيود؛ فالقاضي ملزم قانوناً بتسبيب حكمه صراحةً وتوضيح الأسباب والعلل المادية التي جعلته يختار حداً معيناً للعقوبة أو يجنح نحو التخفيف. وتخضع هذه الأسباب لرقابة صارمة من قبل محكمة الاستئناف والمحكمة العليا في اليمن، لضمان عدم الانحراف بالسلطة أو إساءة تطبيق القانون.

📌 إضاءة قانونية من الكاتب القانوني عادل الكردسي: إن السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي عند الحكم بالحبس أو الإعدام تعكس حكمة المشرع اليمني في إدراك أن الجرائم المتشابهة في نصوصها قد تختلف كلياً في دوافعها وإنسانيتها؛ فالقانون يمنح القاضي السيف والميزان معاً، ليقين التشريع بأن العدالة الجافة التي لا تنظر لظروف البشر قد تتحول في أحيان كثيرة إلى ظلم مقنّع.
إيقاف تنفيذ العقوبة وشروطه في قانون العقوبات اليمني 2026حدود" السلطة التقديرية" للقاضي "في عقوبتي" الإعدام "والحبس بالتشريع اليمني"اليمني حدود السلطة التقديرية للقاضي في عقوبتي الإعدام والحبس بالتشريع اليمني حدود السلطة التقديرية للقاضي في عقوبتي الإعدام والحبس بالتشريع اليمني حدود السلطة التقديرية للقاضي في عقوبتي الإعدام والحبس بالتشريع اليمني

مُعاوِن العرائض القانونية الذكي

أجب عن الأسئلة التالية لتجهيز مسودة عريضتك فوراً وبسرية

تم إنشاء هيكل عريضتك القانونية بنجاح!

هل تحتاج إلى فحص قضية جنائية أو استشارة متخصصة؟

إن التعامل مع قضايا التشريع الجنائي يتطلب مهارة في صياغة الدفوع القانونية وفهم ثغرات موانع المسؤولية. يسعدنا تقديم العون والمشورة القانونية المباشرة من الكاتب والمستشار القانوني عادل الكردسي عبر الواتساب:

📱 تواصل عبر الرقم الرئيسي: 777543350 967+ 📱 تواصل عبر الرقم الإضافي: 770479679 967+

تعليقات