دور المؤسسات الإصلاحية في إعادة دمج المحكوم عليهم

دور المؤسسات الإصلاحية في إعادة دمج المحكوم عليهم في والآفاق التشريعية اليمنية

دور المؤسسات الإصلاحية في إعادة دمج المحكوم عليهم: قراءة في الواقع والآفاق التشريعية اليمنية

🖋️ بقلم الفاضل: عادل الكردسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الاختبار الحقيقي لنجاح السياسة الجنائية لأي مجتمع لا ينتهي بنطق الحكم القضائي وإيداع الجاني في المؤسسة العقابية، بل يبدأ من تلك اللحظة بالذات. وفي ضوء قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م والقوانين المكملة له، يتضح أن المشرع لم ينظر إلى السجون كأماكن للاحتجاز والعزل المحض، بل أراد لها أن تكون منشآت تقويمية وإصلاحية تُعنى بإعادة بناء شخصية المحكوم عليه وتأهيله ليعود عضواً صالحاً يساهم في تنمية مجتمعه.

1. التحول من الفلسفة العقابية التقليدية إلى المنظومة الإصلاحية

لقد شهدت الفلسفة التشريعية في اليمن تحولاً جوهرياً ومحورياً من فكرة العقاب كأداة للانتقام والتعذيب النفسي أو البدني، إلى فكرة "الإصلاح والتهذيب". هذا التحول يفرض إعادة تسمية وتوصيف السجون بـ "المنشآت الإصلاحية"، حيث تصبح الغاية الأسمى هي علاج الدوافع الكامنة وراء السلوك الإجرامي، والتركيز على الجوانب النفسية والتربوية والمهنية للنزيل طوال فترة عقوبته، تماشياً مع معايير كرامة الإنسان وحقوقه المكفولة دستورياً.

2. برامج التأهيل الداخلي وأثرها في تقويم سلوك النزلاء

لكي تؤدي هذه المؤسسات دورها المنشود، فإنها تعتمد على حزمة من البرامج والأنشطة التأهيلية المقررة قانوناً، والتي تشمل:

  • التأهيل المهني والحرفي: تدريب النزلاء على حرف ومهن يدوية وفنية تمكنهم من كسب قوت يومهم بشرف بعد انقضاء العقوبة.
  • التعليم والتهذيب الفكري: إتاحة الفرص لمحو الأمية ومتابعة التعليم، إلى جانب الندوات الدينية والتربوية لتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية.
  • الرعاية النفسية والصحية: تشخيص المشكلات السلوكية والنفسية التي أدت بالجاني إلى ارتكاب الجرم، وتقديم الدعم المتخصص لتجاوزها والتعافي منها.

3. الرعاية اللاحقة: حلقة الوصل المفقودة لضمان عدم العود للجريمة

تثبت التجربة الجنائية العملية أن نجاح برامج الإصلاح داخل السجون يظل مهدداً بالفشل ما لم ترافقه منظومة متكاملة لـ **"الرعاية اللاحقة"** بعد الإفراج عن المحكوم عليه. إن حماية المفرج عنهم من النبذ الاجتماعي ووصمة السجن، ومساعدتهم في إيجاد فرص عمل شريفة، وإعادة دمجهم في أسرهم، يمثل حائط الصد الأول الذي يمنعهم من العودة إلى مستنقع الجريمة مرة أخرى، وهي مسؤولية تضامنية تتشارك فيها الأجهزة القضائية والأمنية مع مؤسسات المجتمع المدني.

📌 إضاءة قانونية من الكاتب القانوني عادل الكردسي: إن ختام حديثنا حول السياسة الجنائية لعام 2026 يضعنا أمام حقيقة راسخة؛ وهي أن المنشأة الإصلاحية الناجحة ليست تلك التي تغلق أبوابها بإحكام، بل هي التي تفتح للمخطئ نافذة أمل جديدة نحو الحياة. إن الاستثمار في تأهيل المحكوم عليهم ورعايتهم لاحقاً هو استثمار مباشر في أمن المجتمع واستقراره، وتجسيد بليغ للعدالة الرشيدة التي تبني الإنسان وتحمي الأوطان.
إيقاف تنفيذ العقوبة وشروطه في قانون العقوبات اليمني 2026إيقاف تنفيذ"العقوبة"في قانون "الجرائم والعقوبات"اليمني إيقاف تنفيذ العقوبة وشروطه في قانون العقوبات اليمني 2026 موضع نص رابط

مُعاوِن العرائض القانونية الذكي

أجب عن الأسئلة التالية لتجهيز مسودة عريضتك فوراً وبسرية

تم إنشاء هيكل عريضتك القانونية بنجاح!

هل تحتاج إلى فحص قضية جنائية أو استشارة متخصصة؟

إن التعامل مع قضايا التشريع الجنائي يتطلب مهارة في صياغة الدفوع القانونية وفهم ثغرات موانع المسؤولية. يسعدنا تقديم العون والمشورة القانونية المباشرة من الكاتب والمستشار القانوني عادل الكردسي عبر الواتساب:

📱 تواصل عبر الرقم الرئيسي: 777543350 967+ 📱 تواصل عبر الرقم الإضافي: 770479679 967+

تعليقات