لماذا عقوبة الشروع أخف من الجريمة التامة في القانون اليمني

لماذا عقوبة الشروع أخف من الجريمة التامة في القانون اليمني؟


شرح وتفصيل متن قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م وتعديلاته

فلسفة العقاب على "النية الإجرامية": لماذا ينحاز القانون اليمني للتخفيف في الشروع؟

🖋️ بقلم الكاتب القانوني: عادل الكردسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد يتساءل القارئ العادي أو المتابع للشأن الجنائي: إذا كانت نية الجاني واحدة، ورغبته في القتل أو السرقة قد تجسدت فعلياً في سلوك مادي بادر به، فلماذا لا يساويه المشرع بالجاني الذي نجح في إتمام جريمته؟ لماذا يمنح قانون الجرائم والعقوبات اليمني خطوة تراجع عقابية للشروع تجعله أخف وطأة من الجريمة التامة؟ الإجابة لا تكمن فقط في نصوص المواد، بل في "الفلسفة الجنائية" العميقة التي بنيت عليها السياسة التشريعية لحماية المجتمعات.

1. جدلية العقاب: هل نُعاقب على الخطورة الكامنة أم الضرر الواقع؟

تتجاذب المدارس الفقهية الجنائية نظريتان عند تفسير العقاب على الشروع:

  • المذهب الشخصي: يرى أن الجاني في الشروع ينطوي على نفس درجة "الخطورة الإجرامية" والنية الخبيثة التي ينطوي عليها فاعل الجريمة التامة، وبالتالي يستحق نفس العقاب لأن إرادته تحدت القانون بالكامل.
  • المذهب المادي: يركز على حجم "الاضطراب الاجتماعي" والضرر الواقع فعلياً. وبما أن النتيجة (كالوفاة أو خسارة المال) لم تحدث، فإن الجريمة الناقصة أحدثت ضرراً مادياً واجتماعياً أقل بكثير، ومن ثم يجب أن تكون عقوبتها متناسبة مع هذا الضرر المخفف.

وهنا، نجد أن المشرع اليمني انحاز بذكاء إلى المذهب المادي التناسبي؛ فلم يتجاهل الخطورة الشخصية (فعاقب على الفعل)، ولكنه احترم انعدام النتيجة المادية النهائية فلم يساوِ بين المحاولة والوقوع.

2. ميزان العدالة في التشريع اليمني: فتح نافذة للأمل الردعي

هناك سبب فلسفي ونفسي عميق آخر وراء تخفيف عقوبة الشروع في اليمن، وهو ما يمكن تسميته بـ "سياسة إبقاء خط الرجعة". فلو علم الجاني الذي بدأ في تنفيذ جريمته أن عقوبة الشروع هي تماماً نفس عقوبة الجريمة التامة (كالإعدام مثلاً)، فلن يكون لديه أي حافز للتوقف أو التردد، بل سيندفع بكل قوته لإتمام الجريمة والتخلص من الشهود لإخفاء معالمها، طالما أن المصير العقابي واحد في الحالتين!

لذلك، يضع القانون اليمني العقوبة المخففة بمثابة كبح تشريعي ذكي، يرسل رسالة غير مباشرة للجناة بأن التوقف أو خيبة الأثر ستظل تمنحهم أملاً في عقوبة سجنية محدودة بدلاً من العقوبات القاصمة أو الحدودية، مما يسهم عملياً في إنقاذ الأرواح وحفظ الأموال في اللحظات الأخيرة.

❓ سؤال وجواب قانوني (مقتطف مميز لجوجل)

س: لماذا يعاقب القانون اليمني على الشروع بعقوبة أخف من الجريمة التامة Mom؟

ج: يعاقب القانون اليمني على الشروع بعقوبة أخف لأن الضرر الفعلي المترتب على الشروع أقل جسامة من الجريمة التامة، ولأن السياسة التشريعية توازن بين الخطورة الكامنة في النية الإجرامية وبين عدم تحقق النتيجة المادية المرجوة من الجريمة.

📌 إضاءة قانونية من الكاتب القانوني عادل الكردسي: التخفيف في عقوبة الشروع ليس تعاطفاً مع الجاني، بل هو هندسة دقيقة لـ "التناسب العقابي". فالقانون يعاقب على ما اقترفته يدا الجاني من ترويع وبدء في التنفيذ، لكنه يترك الفارق العقابي الشاسع احتراماً لحق المجني عليه الذي نجت حياته أو ماله من الهلاك التام.
لماذا عقوبة الشروع أخف من الجريمة التامة في القانون اليمني؟

مُعاوِن العرائض القانونية الذكي

أجب عن الأسئلة التالية لتجهيز مسودة عريضتك فوراً وبسرية

تم إنشاء هيكل عريضتك القانونية بنجاح!

هل تحتاج إلى فحص قضية جنائية أو استشارة متخصصة؟

إن التعامل مع قضايا التشريع الجنائي يتطلب مهارة في صياغة الدفوع القانونية وفهم ثغرات موانع المسؤولية. يسعدنا تقديم العون والمشورة القانونية المباشرة من الكاتب والمستشار القانوني عادل الكردسي عبر الواتساب:

📱 تواصل عبر الرقم الرئيسي: 777543350 967+ 📱 تواصل عبر الرقم الإضافي: 770479679 967+

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جدول الديات والاروش اليمني pdf

جريمة الاعتداء على ملك الغير في قانون الجرائم والعقوبات اليمني

عقد القسمة في القانون المدني اليمني: الأركان، الشروط، والفرق بين القسمة الرضائية والقضائية